السيد محمد تقي المدرسي
155
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الحسين " . وفي مقابل هذه الفئة من علماء السوء ، هناك العلماء الأبرار وهم القدوة الحقيقية - للمجتمع لأنهم من جهة مزودون بطاقة العلم ، ومن جهة ثانية مزودون بقدرة توجيهية لهذه الطاقة . فلا يستغلون العلم ن اجل تكريس شهواتهم وتحقيق مآربهم الشخصية ، ولا يستفيدون من العلم لأجل الحصول على بعض الدراهم والوقوف على أبواب الملوك أو على اعتاب أصحاب الثروة والمال . ج هذه هي خلاصة رؤية الاسلام حول قيادة المجتمع في أن رأس الهرم الاجتماعي يجب ان يكون تقيا ، قبل اي شيء ثم يكون كفؤا إداريا وهكذا الصفات الأخرى في القيادة الاسلامية . صفات القائد في القران : حينما يبين القران الحكيم صفات القائد الاسلامي ، فإنه يدقق في اختيار الالفاظ ولا يستعمل التعابير الشائعة ، وهذا لحكمة هي ان التعابير العربية تعابير واسعة وذات ايحاءات ومعاريض " حسب تعبير الأئمة " فحين تريد العرب ان تعبر عن الظلام . . فمرة تقول الغلس ، ومرة تقول الغسق وأخرى تقول الدهمة ، وهكذا تعبر بكلمات عديدة حسب درجات الظلام ، فهناك ظلام مشوب بالنور ، وهناك ظلام العادي ، واخر الظلام الحالك . فلكل درجة من درجات الظلام لفظة خاصة بها ، وكذلك في سائر الأمور . والصفات الأساسية للقيادة الاسلامية صفات ذات درجات مختلفة ومتفاوتة . مثلا صفة العلم ، فقد يكون علم عادي ، وقد يكون علم اليقين ، وقد يتحول علم اليقين إلى حق اليقين ، وقد يسمو حق اليقين فيصبح عين اليقين . فالعلم هو العلم ، ولكن استيعاب الانسان للعلم ورؤيته للحياة عبر هذا العلم ، تختلف من انسان لاخر ، وهكذا تختلف وتتدرج سائر الصفات . ويشترط الاسلام في أولئك الذين يريدون ان يصبحوا أئمة الناس ان يكون لديهم أعلى درجات الصفات الأساسية للقيادة العامة وفي مقدمتها التقوى . فالتقوى التي يجب